أسدل الستار عن الدورة 22 من المهرجان الوطني للفيلم بطنجة يوم 24 شتنبر الجاري، ومازالت الجوائز الممنوحة من قبل لجنة التحكيم تثير الجدل و زوبعة من الشكوك والاستفهامات.
رئيس لجنة تحكيم الفيلم الروائي الطويل إدريس أنور، قال في كلمته بحفل الختام “أن اللجنة تحملت مسؤوليتها بكل نزاهة واعتمدت الموضوعية في تتويج الأفلام“، مضيفا أن تقييم الأفلام شهد نقاشات طويلة ومثمرة لم يتحقق فيها التوافق مما دفعنا إلى اللجوء إلى التصويت.

أما عضو لجنة تحكيم الفيلم الروائي المخرج وراقص الباليه لحسن زينون والذي تغيب عن حفل الختام وتوزيع الجوائز، فخرج عن صمته وكشف “المستور” قائلا على صفحته الرسمية “فيسبوك”:
“لا يسمح لي ضميري بتأييد خيار وتعليقات تتعارض مع كرامتي. لذا فأنا لست مسؤولا عن الفائزين وإلى جانب السيدة بشرى بولوز. غادر كلانا اجتماع لجنة التحكيم” ونعلن هذا البيان:
“السيدة بولويز ولحسن زينون لم يعطو موافقتهم على جوائز مهرجان طنجة السينمائي 2022. الجواب للأسف كان سلبيا، أتأسف لغياب الديمقراطية، حافظت على كرامتي وليس هناك ما أُلام عليه”!
من جهته، بلال مرميد الناقد وعضو تحكيم ذات اللجنة، فقال في توضيح على صفحته الشخصية “فيسبوك” أن مهرجان طنجة، يستحق لمسة التغيير. هفوات هذه الدورة بكمها الكبير المكدس في مسابقات، هي أيضا نتاج دورات سابقة وليست وليدة اللحظة، والأمور ستسير نحو الأفضل إذا أسندنا الأمور إلى أهلها. أن نتقن البرمجة، ونستقبل الفنان الذي برمج عمله أفضل استقبال، ونمنح الفرصة في كل مرة لبعض من أسماء شابة، ونحتفي بالرواد والمجربين”

وتابع مرميد: “علمتني الحياة أن لا أنسحب، وأن أبحث عن الحلول بعيدا عن التشنج، وعلمني أساتذتي بأن لا أحكم على فيلم بأنه متسخ، وبأن الشريط الذي أصادق صاحبه هو الأنظف والأحق بالرعاية والاهتمام”
عبد الكريم واكريم، الناقد السينمائي, اعتبر في تصريح لجريدة كليك نيوز أن الفيلم الروائي الطويل المظلوم بشكل كبير في هذه الدورة للمهرجان الوطني للفيلم هو “جبل موسى” لإدريس المريني، كونه أفضل بكثير من بعض الأفلام المتوجة.
ولم تقتصر الشكوك فقط حول جوائر الفيلم الطويل بل طالت أيضا جوائز الفيلم الوثائقي، إذ عبر الناقد السينمائي سعيد المزواري عن امتعاضه واصفا جوائز لجنة تحكيم الفيلم الوثائقي بالمهزلة الحقيقية:
“أعتقد أنّنا بلغنا قعراً لا قعر بعده. كلّ خيبات السينما المغربية أصلها مثل هذه الممارسات.باراكا!”
وتابع المزواري :فضيحة لجنة الوثائقي في طنجة 2022 (ينبغي تسمية الأشياء بمسمياتها والقضية دخلت فوراً باب التاريخية من فرط فداحتها) تدفعني للتساؤل: ما فائدة أن نتجشم عناء قطع الطريق، ومتابعة الأفلام، ونقاشها والكتابة عنها، إذا كانت الأمور تُسوى تحت الطاولات وفق منطق الشلة والمصلحة المتبادلة ولا أعلم ماذا بعد!؟ صحيح أن الجوائز لا تترجم لحسن/سوء الحظ دائماً منطق السينما، وأن هذه الأخيرة هي التي تصنع المهرجانات وليس العكس، لكن يحزّ في النّفس أن تذهب جهود سيمون بيتون وكريمة السعيدي ومريم عدو وسالم بلال… سدىً فيما “يتبورد” عديمو الموهبة فوق المنصّات رافعين جوائز لجنة تحكيمٍ، ليس فقط لا يستحقونها، بل لا يستحقون حتى المنافسة عليها!

وذهب الناقد الدكتور سليمان الحقيوي في نفس الاتجاه قائلا:
“ببعض التجاوز يمكن فهم نتائج أغلب لجان التحكيم، لكن لجنة الفيلم الوثائقي كانت بعيدة عن طريق السينما”
استفهامات وشكوك جوائز المهرجان لم تقف عند هذا الحد، فقد عنون الناقد السينمائي فؤاد زويريق الدورة 22 لمهرجان الوطني للفيلم بطنجة بهذا ال”المانشيط”
“فشل في التنظيم وظلم في الجوائز”!
وقال زويريق في مقالته التي تقيم المهرجان: تابعت البارحة حفل توزيع الجوائز مباشرة، وصدمت بالكثير من التجاوزات التي حصلت أثناءه من الناحية التنظيمية والتقنية، فوضى وتخبط لا تستحقهما مناسبة بهذا القدر. أما الصدمة الكبرى فهي أثناء توزيع الجوائز”
اما الناقد مصطفى العلواني ، فعدد بعض الأسماء السينمائية التي شاركت، و ترأست لجانا ومهرجانات وطنية “حسن ، محمد كلاوي ،ادريس لمريني ، حمادي كيروم ، عادل السمار…ووصفهم بأنهم خدموا السينما المغربية بوفاء واقتدار ويتم اللقاء بهم في كل تظاهرة سينمائية بذات الوفاء، لكن شلة الانتهازيين تفسد الزرع وتنشر الرديلة من غير حياء”! مضيفا:” هاذ السماسرية ديال السينما خصهم يتفضحو واحدا واحدا”!
جدير بالذكر أن الحفل الختامي للمهرجان الوطني الذي احتضنه المركز الثقافي «أحمد بوكماخ» في طنجة، شهد تتويج فيلم «زنقة كونتاكت» للمخرج المغربي إسماعيل العراقي بالجائزة الكبرى. أما باقي الجوائز فقد توزعت بين جائزة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة ومنحت مناصفة لفيلم «ميكا» لإسماعيل فروخي، وفيلم «لو كان يطيحو لحيوط” لحكيم بلعباس الذي فاز أيضا بجائزة التوضيب.
جائزة العمل الأول منحت مناصفة لكل من فيلم «بين الأمواج» للهادي ولد امحند، و»جرادة مالحة» لإدريس الروخ، أما المخرج نبيل عيوش فقد فاز بجائزة أحسن إخراج عن فيلمه «علي صوتك».
عز العرب العلوي وعبد الاله الجوهري فقد حصدا جائزة لجنة التحكيم للفيلم الوثاقي مناصفة عن فيلميهما ”ماء العينين، الإمام المجاهد والعالم الربا” و ”بوليود المغرب”
باقي جوائز المهرجان منحت تتويجها في الصوت لحمزة فاكر عن فيلم «أناطو» لمخرجته فاطمة بوبكدي، وجائزة الإنتاج لحسن الشاوي عن فيلم “السلعة”، وجائزة التصوير لعلي بنجلون عن فيلم «حبيبة» لمخرجه حسن بنجلون، وجائزة الموسيقى الأصلية لإدريس المالومي في فيلم “فاطمة المرنيسي السلطانة التي لا تنسى” للمخرج محمد عبد الرحمان التازي.
كليك نيوز