طنجة تعيش طفرة سياحية.. فمن يعيد تطوان إلى خريطة الرحلات الأوروبية؟

تواصل طنجة تعزيز موقعها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية في المغرب. وخلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، تجاوز عدد ليالي المبيت في مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بالمدينة 1.3 مليون ليلة، بزيادة تقارب 10 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

لكن في تطوان، تطرح هذه الأرقام سؤالاً آخر: لماذا لا تستفيد المدينة بالوتيرة نفسها من النمو السياحي الذي يعرفه شمال المغرب؟
المفارقة أن تطوان تمتلك مؤهلات سياحية كبيرة، لكنها تحتاج قبل كل شيء إلى تدفقات سياحية منتظمة. وهنا يعود مطار سانية الرمل والربط الجوي مع أوروبا إلى الواجهة.

الطائرة كفاعلة في جلب السائح إلى تطوان

خلال السنوات الماضية، ساهمت شركات الطيران منخفض التكلفة في ربط تطوان بعدد من المدن الأوروبية.
كانت هناك خطوط مباشرة تربط المدينة بوجهات إسبانية مهمة، من بينها أليكانتي وإشبيلية، كما كان مطار سانية الرمل مرتبطاً بوجهات أخرى في إسبانيا وفرنسا وبلجيكا.
وكان هذا الربط يعني شيئاً مهماً بالنسبة إلى القطاع السياحي المحلي: السائح يستطيع الوصول مباشرة إلى تطوان، وليس إلى مدينة أخرى ثم مواصلة رحلته براً.

Ad Image

كما أن اختيار هذه الوجهات لم يكن اعتباطياً. فأليكانتي وإشبيلية ومناطق شمال إسبانيا ترتبط بجالية مغربية مهمة، وبأسواق سفر يمكن أن تشكل مصدراً للسياح والزوار القادمين إلى شمال المغرب.
وكان الربط المباشر مع هذه المدن يعني أيضاً أن تطوان تستطيع أن تستقبل السائح في مطارها، وتوجهه مباشرة نحو فنادقها ودور الضيافة ومطاعمها ومدينتها العتيقة وأسواقها.

ماذا حدث لهذه الخطوط؟
هنا تبدأ الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات واضحة.
لماذا اختفت بعض الخطوط أو تراجعت وتيرتها؟
هل السبب أن شركات الطيران لم تعد ترى مردودية تجارية كافية في مطار سانية الرمل؟
هل يتعلق الأمر بعدد المقاعد المباعة؟
هل توجد شروط تجارية أو مالية تجعل تشغيل الخطوط من طنجة أكثر جاذبية للشركات؟
أم أن هناك نقصاً في التسويق والترويج لتطوان كوجهة سياحية مستقلة؟
ومن يتحمل مسؤولية الدفاع عن هذه الخطوط عندما تكون مهددة بالتوقف؟
الشركة؟ المطار؟ المكتب الوطني المغربي للسياحة؟ السلطات الجهوية؟ الجماعات المحلية؟ أم أن المسؤولية مشتركة بين كل هذه الأطراف؟

طنجة تكسب المزيد من الخطوط.. وتطوان تحتاج إلى استراتيجيتها الخاصة

المقارنة مع طنجة أصبحت صعبة التجاهل.

طنجة تمتلك اليوم شبكة جوية أوسع، إلى جانب بنيتها الاقتصادية الكبرى ومينائها واستثماراتها الصناعية والخدماتية، وهو ما يجعلها أكثر قدرة على استقطاب الحركة الدولية. لكن نجاح طنجة لا ينبغي أن يعني بالضرورة خسارة تطوان.
السؤال الحقيقي هو: هل توجد رؤية جهوية تجعل مطارات طنجة وتطوان تعمل في اتجاه واحد لخدمة السياحة في شمال المغرب؟
فالسائح الذي يصل إلى طنجة يمكن أن يزور تطوان.
لكن الوصول المباشر إلى تطوان يبقى مهماً بالنسبة إلى المدينة، لأنه يعني أن جزءاً من السائحين سيبدأ رحلته وينفق جزءاً أكبر من ميزانيته داخل تطوان نفسها.

هل يمكن إعادة الخطوط؟
ربما يكون السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم هو: من يستطيع إعادة التفاوض مع شركات الطيران؟
إذا كان قرار شركة مثل Ryanair تجارياً بالدرجة الأولى، فإن المدينة والجهة لا تستطيعان إجبارها ببساطة على تشغيل خط معين.
لكن يمكن للفاعلين المحليين والجهويين أن يجعلوا تطوان أكثر جاذبية لشركات الطيران، عبر الترويج للوجهة، ودعم التسويق المشترك، وربط الرحلات ببرامج سياحية، وإظهار حجم الطلب المحتمل من الجالية والسياح.

والسؤال الذي ينبغي طرحه على المسؤولين واضح:
ما الذي تقوم به الجهات المسؤولة حالياً للحفاظ على خطوط سانية الرمل الموجودة، وإعادة الخطوط التي اختفت، واستقطاب خطوط جديدة؟
فالسياحة لا تبدأ عندما يصل السائح إلى الفندق.
إنها تبدأ قبل ذلك بكثير، من اللحظة التي يفتح فيها هاتفه ويبحث عن أقرب وأرخص رحلة إلى وجهته.
وفي الوقت الذي تحقق فيه طنجة نمواً سياحياً سريعاً، تحتاج تطوان إلى أن تضمن أن اسمها سيظل موجوداً على خريطة الرحلات الأوروبية، لا أن يصبح الوصول إليها مجرد محطة ضمن رحلة تبدأ من مطار مدينة أخرى.

مروان بنفارس/ كليك نيوز

شارك :

عن كليك نيوز

شاهد أيضا

طنجة.. العثور على جثة مواطن إسباني داخل مصنع

عُثر، عشية اليوم الاثنين، على جثة مواطن إسباني داخل مصنع يقع خلف مركز الاستقبال وسط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *