“أسقطوا المسرح”..أبرز الإصدارات الأدبية في بريطانيا لشهر يونيو 2025

تقدم شارلوت رنسي في روايتها الأولى، ” أسقطوا المسرح” الصادرة عن دار هاربر كولينز، سرداً لاذعاً وذكياً وساخراً لمهنة الصحافة المختصة بالفن، في عمل يدور على مدار ثلاثة أسابيع خلال مهرجان فرينج في إدنبرة .

في البدء تظهر إرهاصات التحذير حول شخصية أليكس ليونز، كبير النقاد المسرحيين، بكل وضوح. فعلى متن القطار المنطلق من محطة كينغز كروس في لندن إلى اسكتلندا، يخبر زميلته في الصحيفة صوفي ريغدن، البالغة من العمر 34 سنة: “منذ أن بلغت الثلاثين، بات الحصول على الجنس أمراً سهلاً بشكل محرج”.

وبالفعل، لا يضيع أليكس وقتاً في إدنبرة، حيث يغوي شابة تدعى هايلي سنكلير، من دون أن تدري أن الرجل الذي يشاركها الليلة هو نفسه من كتب في وقت سابق من نفس الأمسية مراجعة قاسية أعطاها فيها نجمة واحدة فقط، ناسفاً عرضها المسرحي “حالة الطوارئ المناخية – هي” Climate Emergence-She.

Ad Image

وعندما تنكشف الحقيقة أمام هايلي، وتدرك حجم الخداع الصادم الذي تعرضت له، تقرر الانتقام منه بأسلوب قاتل فنياً، فتعيد تقديم عرضها تحت عنوان “تجربة أليكس ليونز”، مطلقة بذلك موجة من السخط الثقافي والاجتماعي تستهدف “الوغد الأسوأ سمعة في الإعلام البريطاني”. رنسي، التي كانت زميلة سابقة في صحيفة “تيليغراف”،

ترسم رينسي في روايتها صورة حادة وذكية ومليئة بالفكاهة عن عالم الصحافة المختصة بالفن، وتُبرز كيف نجحت هايلي في فضح أليكس المدلّل، ابن الممثلة الشهيرة، أمام الملأ. كما تقول إحدى الشخصيات “إنه مجرد ناقد أبيض، ذي ميول جنسية مغايرة، متعجرف آخر… هناك آلاف من أمثال أليكس”. وفي حفل الإعلاميين بـ”سمرهول”، حيث كان سلوك أليكس موضوع الساعة، تلتقط صوفي من أحدهم تعليقاً لاذعاً: “دلّني على ناقد ليس وغداً”. أجل، هكذا بكل بساطة. تتكرر نكتة ذكية عن كتابة ملفات النعي في الصحف (وأستطيع أن أؤكد أنها مهمة غريبة وكئيبة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بـ”النسخ الجاهزة” المعدّة مسبقاً لأشخاص لم يرحلوا بعد). إلى جانب ذلك، تسجل الرواية ملاحظات ثاقبة حول واقع تغطية مهرجانات فنية صاخبة، وكيف يكون عمل المراسل الثقافي وسط كل هذا الزخم.

وتزخر رواية “أسقطوا المسرح” بروح فكاهية بارعة (توصف فيها موسيقى الجاز الحر بأنها “أشبه بنوبة هلع موسيقية”)، لكن جاذبيتها الحقيقية تكمن في شخصياتها المتوهجة والدراما المتوهجة التي تشكل جوهرها.

وبينما تدور الحبكة المحورية حول “هايلي في مواجهة أليكس”، فإن القلب النابض للرواية هو شخصية صوفي. من خلالها، تغوص رنسي بعمق إنساني مؤثر في عزلة الأمومة المبكرة ومخاوفها، وألم فقدان الأم في سن صغيرة، والقلق الذي يسكننا جميعاً حيال الحب والجاذبية الجنسية. تفيض الرواية بلحظات مؤثرة من الخيانة ستظل عالقة في ذهن القارئ. أكثرها قسوة بالنسبة لي كانت الرسالة المفجعة التي كتبتها إلى هايلي، فتاة تدعى لافينيا ذات السبعة عشر عاماً التي أغواها أليكس وكانت بمثابة “غزوة” بالنسبة إليه. كانت لافينيا تعرفه (بوصفه صديقاً للعائلة)، لكنها تروي في خطابها كيف سلك معها طريقاً مريضاً، ترك فيها حتى بعد سنوات أثراً لا يُمحى من “أشد لحظات مراهقتي سواداً”. إنها رواية أولى مذهلة بكل المقاييس، مرشحة لأن يقوم جمهور واسع بالانقضاض عليها في جلسة قراءة متواصلة. صدرت رواية “أسقطوا المسرح” لـ شارلوت رنسي عن دار ذا بورو برس في 5 يونيو وتباع النسخة الواحدة بسعر 16.99 جنيه استرليني.

إننا أمام تجربة ساخرة، مرنة وقابلة للانجذاب،  ويمكن  قراءتها دفعة واحدة، كما تُسلّط الضوء على مواضيع ثقيلة مثل نقد الفنّ، العنف الرمزي، والتمييز الطبقي والجنسي. ورغم بعض الفراغات في تناول موضوعات عميقة، فإن الرواية تُعتبر قراءة ممتعة ومثيرة للنقاش.

.

شارك :

عن Dina El Bachir

صحافية مهنية مغربية| ناقدة فنية |مديرة نشر موقع كليك نيوز كتبت في صحف ومواقع وطنية ودولية، حاصلة على ماستر في القانون ووسائل الإعلام.

شاهد أيضا

عاهل إسبانيا يبعث برقية تهنئة لجلالة الملك محمد السادس

توصل الملك محمد السادس ببرقية تهنئة من الملك فيليبي السادس، عاهل إسبانيا، وذلك بمناسبة الذكرى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *