حمزة فكري يكتب:مذكراتي مع كورونا.. الملاك الأزرق (الجزء 1)

كانت الساعة تشير إلى الثالثة بعد الزوال من يوم الثلاثاء 10 غشت 2021، فقد كان يوم عطلة فاتح محرم، كنت قد أحسست بنوع من الإرهاق والدعث العضلي لكنه يذهب تارة و يعود منذ أربعة أيام قبل هذا اليوم المشؤوم….
قلت مع نفسي لن تكون كورونا أبدا فأنا كنت أستعد للحقنة الثانية بكل حماس لكي انتهي من كابوس رخص التنقل و السفر الذي يجعلني أذهب إلى الباشوية كل وقت وحين، لكن كأس البرتقال أخبرني بأنني رغم كل الإحتياطات و التدابير والمعقم والكحول المركز الطبي الذي لا يفارقني أبدا أنني وأخيرا سأستضيف ضيفا ثقيلا و كبيرا على جميع الاصعدة إنه كوفيد19، ههههه صديق الإنسان الذي ياتيه بدون إستئذان….
نعم منذ نوفمبر 2019 ظهر في ووهان في الصين التي هي بعيدة عن المغرب الساعات عبر الطائرة هذا الضيف الذي شل حركة الجميع، تسبب في عودة الطبيعة إلى توازنها، جعل الدروس، الإجتماعات و الأعمال كلها عن بعد….لكنه تسبب في فقدان العديد من الناس لأعمالهم ولوظائفهم…. بدأت كل هاته الأحداث تمر في ذهني بعد أن أحسست فعليا و بما لا يدعي الشك أنني حامل للفيروس بعد أن تعرضت للغثيان وعدم التحكم في حركاتي بعد إحتساء كأس البرتقال.
لم أكن على علم و كأنني واثق الثقة العمياء في النفس أنه لن ياتيني أبدا، لكنني عدت للبيت وفي تاملاتي ألف حكاية وحكاية أنظر إلى جدتي طريحة الفراش منذ مدة طويلة لأنها تعاني من تداعيات الورم السرطاني، القلب والسكري…. إلى جانب كبر السن و كذلك امي وأبي. هل سأتسبب في آذيتهم بعد أن كنت سببا في الصرامة التي كنت أستعملها ضدهم لكي يلتزموا بالإجراءات والتدابير؟ كيف سأدبر نفسي فأنا من الاشخاص الذين لا أعود للبيت إلا للشديد القوي بل حتى المصالح أقضيها عبر الهاتف وأنا في الخارج؟ كيف سأجلس وأنا لدي مواعيد شبه يومية مع الاصدقاء؟
بدات الكثير من الأسئلة وأنا مبتعد كل البعد عن المنزل وعن من فيه، لتبدأ المعركة الاولى الصعبة إرتفاع درجة الحرارة والإسهال الحاد والدعث العضلي الذي يزداد شيئا فشيئا، هنا أيقنت أن الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، بدات البروتوكول بعد أن قام صديق لي بإقتناء الدواء قبل أن أقوم بالإجراءات اللازمة، بدأت الإتصالات الكثيرة بمن اعرفهم لان دائما مناوراتي السريعة تجدي لي نفعا لكن سرعتي للقضاء على الفيروس بكل ما أوتيت من قوة كانت هذه المرة غير مجدية، لذلك كان لزاما علي أن أذهب إلى المستنقع الازرق لأخذع نفسي للتحليل المخبري الذي أعلن لي أن الملاك الاسود قد دخل إلى جسمي.
كانت في ثوان معدودة الصدمة لكن بعد ذلك قلت مسألة وقت ساقضي عليه في غضون ساعات لأنني دائما الأدوية لا تفارقني منذ زمن بعيد، لكنني في هذه المرة الملاك الأزرق الذي أعيش على إيقاع حيويته و النشاط الموجود دائما في حركاتي وخرجاتي، أصبح مهددا بسبب ضيف حمزة الكبير….
خرجت من المستنقع الازرق في إتجاه المخزن الكبير حيث يوجد العديد من الاطباء الذين وبكل صدق لا شماتة فيهم ولكن الضحك على ذقون من هب و دب شيء صعب قالت لي إحداهم:
“هاد الامور عادية عنك دي جوغ أون ماكسيموم وعترجع عادي”
قلت لها:
“أنا فهامتك ولكن انا راه منلي كنت صغير كانت فيا الضيقة و انا كنخاف صدري يتاذى؟”
فأجابتني:
“تبع البروتوكول وماعيوقعلك والو شوف الأكسجين ديالك مزيان”
قلت لها:

خرجت من هناك وفي خواطري شيء ما، بدأ الخوف يسيطر علي، حاولت تملك أعصابي، عدت للبيت لا أقوى على المشي و الحديث، دخلت إلى معزلي وبدأ عقلي يفكر ويفكر في شيء واحد فقط هل سأنتصر على هذا الضيف واكون ملاكا أزرقا من جديد؟
أم أن قدري أن أواجه التجربة لا طالما فررت منها وأجهضتها قبل ان تدخل إلي؟
فبدأت أدرك سر كوفيد اللعين

يتبع

شارك :

عن كليك نيوز

شاهد أيضا

عبدالمجيد الإدريسي  يكتب: “خروقات قانونية من طرف مؤسسات إعلامية وصمت النيابة العامة ” 

إن المجتمع المغربي المجتمع المحافظ الذي يرتبط برباط قوي تجاه التقاليد والأعراف التي تمتاز بالصرامة …

error: المحتوى محمي !!